الفاضل القطيفي

62

موسوعة الفاضل القطيفي

الشهرة فتفيد الترجيح . واعلم أنّ العلّامة في ( المنتهى ) استدلّ على وجوبه لذاته بأنّه ( لو لم يجب إلّا لما يشترط فيه الطهارة لما وجب أوّل النهار للصوم ، والتالي باطل إجماعا ، فالمقدّم مثله . والشرطيّة ظاهرة ) « 1 » . وهذا كلامه بعينه . أقول : غير متوجّه ؛ لأنّ الخصم يدّعي أنّه واجب لغيره ، ووجوبه للصوم أوّل النهار من قبيل الوجوب للغير ، أمّا كون الصوم ممّا يشترط فيه الطهارة أو لا يشترط فهو موقوف على تفسير ما يشترط فيه الطهارة ، فإن فسّر بما لا يصحّ إلّا بالطهارة مطلقا فليس مشروطا بالطهارة ؛ لجواز الدخول فيه للمحدث ، ولا ينافي وجوب الغسل لغيره . وإن فسّر بما لا يصحّ إلّا بالطهارة ولو في بعض الحالات فهو مما يشترط فيه الطهارة . فينبغي إسقاط هذا الدليل من البين . [ الفائدة ] الثالثة : لا ريب في وجوب غسل الجنابة لما وجب له الوضوء من الصلاة والطواف الواجبين ، ومسّ خطّ المصحف إن وجب . ولا في وجوبه لدخول المساجد وقراءة العزائم إن وجب ؛ لتحريمهما على الجنب . وإنّما قال : ( لدخول المساجد ) ، ولم يذكر الاجتياز في المسجدين مع أنّه محرّم بدون الغسل ؛ لأنّ الدخول عبادة يمكن الالتزام بها بالنذر وشبهه فيجب الغسل لوجوبها ، بخلاف الاجتياز فإنّه ليس عبادة فلا يجب بالالتزام ، فلا يجب له . وإن توقّف عليه - كالمسّ بالنسبة إلى المحدث - فإنّه لا يجوز له من دون الطهارة ، ولا تجب الطهارة له إلّا مع وجوبه . ولا في وجوبه لصوم الجنب الواجب ، وأهمل ذكره المصنّف اتّكالا على الظهور ، إذ لا اشتباه في عدم وجوبه مع عدم وجوب الصوم وإن كان شرطا . ولم يقيّد بتضيّق اللّيل إلّا لفعله - كما ذكر في ( القواعد ) « 2 » - لأنّ الوجوب للصوم يدلّ على ذلك ؛ لعدم

--> ( 1 ) منتهى المطلب 2 : 257 . ( 2 ) قواعد الأحكام 1 : 178 .